الأربعاء، 27 يوليو 2016
مدونة جاشطالت #60 - المحبة والكراهية
جيرمي و ميراندا - زوجين - قاموا بتدريب التدافع بالأيدي ضد بعضهم البعض، ليتواصلوا مع العدوانية التي بداخلهم.
تضايقت ميراندا جدًا بسبب هذا التدريب. تحدثت عن شعورها بالغضب الشديد في العلاقة، وأنها في علاقة نمطية ممله مع جيرمي. عندما يكون هناك شيء هام لها، يقوم بالضحك والمزاج. وجدت أنه سلوك مستفذ، ولم تشعر بالتفهم على الإطلاق.
لذلك واجهتهم ببعضهم البعض، ودعوتها تقول له ’أكرهك الآن‘.
وفقًا للجاشطالت، إن هذه تعد عبارة شخصية وتعبيرية للغاية. إنها لا تلوم الأخرين، إنها تعبر عن نفسها، بصراحة ووضوح.
قامت بذلك، وانفجر هو من الضحك.
بينما في أوقات أخرى، قد تكون هذه دعوة للهو المتبادل، في إطار تعبير عن المشاعر بشكل مباشر هام، قد تعد تجاهل للأخر، أو بما تلقي عليه نحن في الجاشطالت "بالزوغان".
مزاحه قام بالتغطية على عدم رضاه عن غضبها، وقد طغى على كونه قادر على التواجد معها في ذلك المكان.
لذلك قمت بدعمه ومساعدته ليتنفس من معدته، ويرخى فكه، وقمت بتشجيعه بتفهم مدى صعوبة ذلك عليه بأن يكون معها في هذا المكان، وإرهاقه إلخ.
وجد صعوبة في البقاء سعيدًا، وفي كل مرة قام بالضحك. ميراندا أصبحت غاضبة للغاية، والإشارة إلى هذا كان ما حدًا بالظبط في علاقتهم.
بالدعم والتشجيع مني، تمكن من أن يكون جديًا؛ وبعد ذلك قمت بتشجيعها للتحدث معه بشكل مباشر، تكررًا، عبارة "أنا أكرهك الآن". قامت بهذا بحدة، لعدة دقائق. عندما شعرب بأنها قد تم مقابلتها بما يكفي في هذا المكان، وقامت بالتعبير عن نفسها بالكامل، أصبحت أرق، وقالت له إنها لم تظهر غضبها خوفًا من أن يتركها.
قمت بدعوته لتأكيد بأن تلك لم تكن المشكلة. وقال لها بأنه هو الأخر شعر بعدم الأمان من أن تتركه هي، ولكني أوقفته - حيث أنها لم تكن قد إنتهت بعد، ولم يكن لديها المساحة الكافية لتسمعه حتى فعلت.
بدأت في السكينة، وقالت له مدى حبها له.
وبعد ذلك تمكن هو الأخر من التحدث عن ما يشعر به معها. الاتصال بينهم كان قوي، وعميق، وملموس.
في الجاشطالت، نهتم بالدعم الحقيقي والتواصل الواضح. عندما نصل لذلك، كل شيء يتدفق بسلاسة. ولكي نقوم بذلك، يحتاج الناس للدعم العاطفي، ومهارة التوجيه، والاحتواء.
الثلاثاء، 24 مايو 2016
مدونة جاشطالت #59 -- الشوق للقاء
بعد جلسة جماعية شعر تريفور ببعض الحزن العميق.
لقد قمت بإعطاء تدريب في المجموعة لإكتشاف العدوانية بطريقة بإبداع. المشتركون قاموا بمواجه بعضهم البعض، ودفعوا بعضهم البعض بالأيدي. التعليمات كانت أن تقابل القوة بقوة مساوية، وهذا أجبر الأشخاص الأقوياء على تعديل أنفسهم.
تريفور كان الأقوى في المجموعة. عندما كان يقوم بالتدريب مع رجل أخر، أصبح في حالة تنافسية، ودفع الرجل بقوة أكثر، مما جعل الرجل يتعثر للخلف.
بعد ذلك، أشرت إليه بأن تعليماتي كانت أن تجل طريقة للتساوي، وليس للتفوق.
بدى عليه الحزن. لقد أدركت ذلك، بسبب قوة حضوره، كان من النادر أن يجد من يفهمه في الحياة. أثر ذلك بتريفور، ولمس مشاعره بعمق.
سألته عن شعوره - غضب في أذرعه، وحزن في قلبه.
ذلك اقترحت تجربة - وقفنا، وبدأ بدفعي بيديه، وشعرت بالغضب في يديه. وبعد ذلك توقفت، ودعوته للشعور بالحزن الذي في قلبه، وعانقته. كررنا ذلك عدة مرات.
هذا جعله يشعر بأنه مفهوم من كلا الطرفين. وبينما كنا نقوم بذلك، قال بصوت عال "بابا"... واضح أن هذا مرتبط بعلاقته بوالده. لكننا لا نحتاج للخوض في هذا في هذه المرحلة، حيث أننا نريد التركيز على العلاقات الشخصية في هذه الفترة، والتجربة الكاملة للمشاعر.
قال ’لقد كنت أبحث عن معلم لوقت طويل.‘ في الواقع، كنت اقترحت أنا ذلك، كان يبحث عن من يفهمه. هذا حدد النشاط بطريقة تمكنة من أن يضع بعض المدخلات بها، بدل من أن يكون معتمد علي أنا في تقديم التواصل.
وتعانقنا. رفعني من على الأرض. وبعدها رفعته من على الأرض. أمسكني ودار بي عدة مرات. فعلت نفس الشيء معه.
شعر بالرضى - هذا هو اللقاء الذي كان يشتاق إليه.
بالتاكيد، قد لا يتمكن المعالجين الآخرين من فعل نفس الشيء الجسدي معه بهذه الطريقة، ولكن مع ذلك، يمكن إيجاد طريقة للتقابل - وهذه هي روح الجاشطالت.
الاثنين، 16 مايو 2016
مدونة الجشطالت #58 - - عندما تصبح الكلمات لا معنى أو أهمية لها
عندما يكون هنلك كثير من المشاكل المطروحة من قبل الشخص، نحتاج أن نكون مرحبين وفاتحين صدورنا لهم، ونكون نبحث عن شيء نسميه في مصطلحات الجشطالت " مجازي" – موضوع معين يحمل بداخله الكثير من الطاقة في الوقت الحاضر.
الأمر الذي تم التركيز عليه مع تريفر كان له علاقة بحياته الحالية. كان له اهتمام قوي بالأمور الروحية، وفي الماضي كان أيضا يفكر بأن يصبح راهبا. حاليا هو في زواجه الثاني، ومع طفل، وكان ملتزما جدا لزواجه.
ومع ذلك، كان قلقا. التناقض الجديد الذي ظهر من حياته العائلية المتزنة كان "الجبال". خلال بحثنا في هذا الموضوع، تبين لنا أن ما كانت تمثله هذه الجبال هو نداء الطبيعة، حياة أبسط، معانقة شجرة، الاحساس بالارتباط بالارض، وقت لاداء ممارسات روحية.
في "الجشطالت" نهتم بالتناقضات بشكل كبير، خصوصا عندما تصبح منقسمة. نعمل لكي نتوصل لزيادة الوعي والاعترافبالجانبين لهذا التناقض.
لهذا قمت باستكشاف مشاعره من الجانبين – حياته العائلية، و نداء الجبال والطبيعة. كان متقبلا لاختياره بإنشاء عائلة جديدة، ولكن في نفس الوقت كان يشعر بعدم الرضى والقلق.
كان من الواضح أنه لم يتصالح مع نفسه ومع حياته التي اختارها – كان مقتنع بها جزئيا فقط، وجزء آخر من قلبه كان يفكر بحلم آخر.
قضيت وقتا معه، مبينا له كم فهمت معاناته ورغباته، وأنني اختبرت ما يشابه هذا الأمر سابقا في حياتي. مثل هذه التعابير مهمة جدا في "الجشطالت" – ليست كطرق للتعاطف معه، بل كتعابير حقيقية لانسانيتنا المشتركة.
شاركته مشاعري الخاصة والتي تدور حول الأمور الروحية، الطبيعة، الحياة العائلية، فقداني لتصوري الشخصي بأن أصبح راهبا. جلسنا لدقائق طويلة دون التكلم. لم يكن هنالك شيء للتحدث عنه. لم يكن باستطاعتي مساعدته، كان قد قام باختياره، وهذه هي العواقب والنتائج. لم تكن سيئة أو جيدة. وكانت مؤلمة وممتعة بنفس الوقت. كان هنالك ربح وخسارة. لم يكن هنالك شيء لتسهيله، أو مشكلة لحلها، أو رؤية ممكن التواصل حولها.
فقط التقاء أو اجتماع.
ثم، كان هنالك شيء قد تغير لكلينا بهدوء.
شكرني. كان هذا كافيا.
هنلك أوقات في العلاج بحاجة للتكلم وللمساعدة وللاستكشاف. وأوقات فقط للتواجد مع الوضع الحالي. ولأن تتواجد مع الشخص الآخر في المكان الذي لا يحتوي على جواب.
التجربة كانت عميقة وقيمة، وكلانا شعر بالتأثر العميق. تريفر شعر بأنه تم فهمه بشكل كبير، وأنه وصل لهدفه بشكل كامل.
الأحد، 8 مايو 2016
مدونة جشطالت #57 - - الدعوة الى التآمر
عندما بدأت أنابيلا بالتحدث شعرت بالتضايق. كانت من الواضح أنها ترغب بالتكلم عن قصتها وكيف ظلمت بطرق عديدة، وكيف أنها حاولت مساعدة أفراد من عائلتها بشهامة،... وجدت نفسي أشعر بقلة الصبر، ولم أرغب بالاستماع لها. وجدت أنها فقط تتحدث من دون أي توقف ومن دون وجود أي مجال لي بالتحدث - ظهرت لي بأنها فقط تريد التذمر والشكوى.
بعد فترة من الوقت، بدأت تطرح علي أسئلة متعلقة بقصتها. ومرة أخرى شعرت بعدم الارتياح والتضايق، حيث ظهرت لي أنها تمتلك الكثير من الأسئلة....ولكن هذا جعل مني خبير لحل مشاكلها.
رغم ذلك لم أقل شيئاً عن مشاعري. تحدثت معها، ورفضت الاجابة عن أي من أسئلتها، وطلبت منها أن تحول جميع أسئلتها لتعابير وتصاريح.
هذا من الطرق المستخدمة عادة في "الجشطالت"، لأن الأسئلة عادة ما تكون طريقة لتفادي المسؤولية، أو تفادي الظهور داخل العلاقة. التصاريح والتعابير تسمح للشخص للاعتراف بحقيقته ومن هو كشخص، ماذا يشعرون، وماذا يريدون، وبطريقة مباشرة بشكل أكبر.
لم أقل شيئاً، لأنني كنت أشعر بردة فعلي وكنت أريد أن أفهم نفسي بشكل أكبر في ذلك المكان. جلست لوحدي مع مشاعري وتواصلت مع هذه التجربة التي اختبرتها.
في كل مرة تحدثت أنابيل، كان حديثها بنفس الطريقة وشعرت بنفس ردة الفعل وذلك يشمل طلبي لها بأن تتحدث بتعابير وتصاريح بدلا من أسئلة. هذا ما كن باستطاعتي فعله لقطع هذا النمط، وام أكن أريد أن أقع في الوظيفة التي قدمتها لي – شخص عظيم وحكيم.
بالرغم من ذلك هذا كان كافيا لاثارة فضولها. ارجاعها لتجربتها أثر عليها وكون لها تجربة جديدة، ولأنني فعلت ذلك بطريقة طبيعية واعتيادية، كان باستطاعتها البدء بالانتباه لمشاعرها والاحساس بها أكثر فأكثر.
كنت أناقش معها الموثوقية وصحة الأمور. سألتني فجأةً – "اريد منك جواب صريح، كيف تجدني؟"
أخذت نفساً، حيث كان هذا مفتاحا لتعميق العلاقة، ولكن كنت بحاجة للتقدم بحذر حيث أدركت مدى حساسية هذا السؤال. هذا السؤال كان بامكاني المناقشة فيه حيث أنني وجدته سؤالا صادقا وحقيقيا.
كان باستطاعتي تسمية وتجسيد شيء ما حول تجربتي معها وذلك بسبب جلوسي معها لفترة طويلة.
قلت لها – "كلما تكلمتِ أحسست بدعوتكي لي للتآمر معك....أشعر بالانجذاب الموافقة مع كلامك، للتأكيد على نظرتك لعائلتك وما كنت تعانيه من معاملة سيئة. أشعر بعد الراحة والتضايق من هذا الامر، لأنني لا اريد رفضك، ولا أريد أن انضم اليك".
كان هذا تسمية وتحديد لتجربتي الحقيقية معها وبطريقة تتيح لها المكان للتفكير في رد مناسب. كانت هذه محاولتي للتصريح بطريفة غير محرجة - وهذا مهم جدا لاعطاء نتئج جيدة.
ارتسمت على وجه أنابيل ابتسامة عريضة. قالت –"شكراً. هنالك آخرون قالوا لي نفس الشيء ولكن ليس بالوضوح الذي قدمته لي. أعرف ما الذي تتحدث عنه. وأشعر أنني أحاول أن أجعل الناس في صفي".
بعد ذلك تمكنا من التحدث بصراحة واجراء محادثة قيمة. أشرت لها أن هنالك جوانب أخرى لأن تكون متآمرا – والذي ممكن أن يكوت ممتعا، مثل الأمور التي ممكن للاطفال اللعب بها. بحثنا في جوانب مختلفة لهذا الأمر، ولاحظت أن انابيل قد ارتاحت جسديا وحصل معي نفس الشيء! كان هنالك تغير وتحرك في التجربة التي عشتها.....وذلك بعد أن استطعت تحديد وتسمية تجربتي. وهي استطاعت اختبار معنى أن تكون مرئياً.
هذا هو الاتصال الذي نبحث عنه في "جشطالت"، وهو الأساس الذي يجب أن يتواجد لتعميق العلاقة.
الثلاثاء، 4 أغسطس 2015
مدونة جشطالت #56 - - الفتاة الصغيرة بحاجة للإهتمام
كانت وندي قد تحدثت عن رغبتها بالحصول على شريك لها. كانت مطلقة، وهي تدير عمل خاص بها. لقد تحدثت عن مدى قلة صبرها على موظفيها وأنها كانت نظامية بشدة، ولم تظهر أي جزء من حساسيتها أو ضعفها. كانت قد لاحظت ذلك وقارنته مع صبري الذي لاحظته بتعاملها معي.
تحدثت معها بأمور تتعلق بالقوة والتحكم - القدرة على أن تكون نظامي وعملي ومباشر، والمتعة التي تنتج من أن تكون المتحكم، وأن تكون الرئيس.
لقد ظهرت خجولة وانا أتحدث معها، وكانت تلعب بيديها....وذكرتني بفتاة صغيرة. سألتها كم من العمر تشعر بأنها صغيرة - أجابتني عشر سنوات، فسألتها عن ما حدث وهي في ذلك العمر.
سألتها عن مدى صبر والديها. والدها كان قد صفعها وهي عمرها 10 سنوات بسبب انخفاض علاماتها المدرسية. في الواقع كان يضرب أخاها الصغير باستمرار. ولكن في خراج المنزل وأمام الناس كان صبورا وكان يكرس وقته للناس.
أشرت لها بأن صبري الذي لاحظته سيجلها مرتابة مني وحذرة لأن السؤال الذي سيراود ذهنها : هل سأنفجر غضبا كما كان يحدث مع والدها؟
وافقتني الرأي. وقالت لي أنها لا تشعر بالثقة اتجاه الرجال بشكل عام. زوجها الأول لم يكن صبورا معها أيضا، ولم يكن يهتم سوى بما كانت تستطيع أن تفعله له.وأخبرتني أنها فقط تريد ايجاد شخص وشريك آخر.
وقد كشفت لي أن علاماتها المدرسية انخفضت بسبب أنها كانت في مدرسة داخلية، وكانت تتعرض للتخويف والترهيب بشدة وبشكل سيء. والداها لم يعلما بالأمر ولم يهتما أيضا. كانت قد شعرت بالوحدة الشديدة.
جلست بجوارها، وتحدثت معها، وقد عرفت بأنها حساسة وضعيفة، وكونها ترى نفسها فتاة صغيرة كانت بحاجة لأن تتم رؤيتها على ما هي حقيقتها وليس كجزء من خطة او حياة شخص آخر. أن يوجد شخص مهتم بالصعوبات التي تواجهها وليس فقط بالعلامات التي تحصل عليها.
بدأت بالبكاء وأصبحت تلين أكثر فأكثر. أخبرتها باهتمامي بها، كان بإمكانها أن تكون أي شخص آخر دون وجود أي دوافع مخفية. لقد ظهرت بأنها تحتاج بشدة لذلك النوع من الاهتمام، وجلسنا لفترة من الوقت، وخلال ذلك كنت أشجعها على أن تمتص كل ما تستطيعه من هذه التجربة.
أشرت لها بأن هذا الجانب منها كان بحاجة للاهتمام والرعاية وأنه بحاجة للنمو بشكل طبيعي، قبل أن تمتلك أساس أقوى لتتمكن من تكوبن علاقة جديدة مع شريك.
في "الجشطالت" لا نتوجه فقط للمشاكل التي يطرحها علينا العميل - ما هو المهم أيضا هو ما أراه وألاحظه كمعالج نفسي - وهو قد يكون أمرا لا يشعرون فيه أبدا. وبهذا نقوم بجلب هذه الامور لوعيهم وحاضرهم ونجعلهم يرونها بأعينهم، ونقوم بالبحث فيها داخل المشكلة التي يواجهونها - في كثير من الأحيان هذه الأمور تكون من العائلة ولكن ليس دائماً. وبعد ذلك كل هذه المعلومات نحضرها للواقع وندخلها ضمن خطوات حل المشكلة والعلاج النفسي الذي نقوم به.
عندما نفعل ذلك يوفر لنا خطة علاج نفسي واضحة، وهي عملية تمكننا من الاستمرار بالعمل ضمن المشكلة التي قدمها لنا العميل - الرغبة بالحصول على شريك جديد.
الخميس، 23 يوليو 2015
مدونة جشطالت #55 - - الفراغ الإبداعي
بيتينا تحدثت عن موضوع خوفها من موت زوجها - كان هنالك تاريخ في عائلته من الموت في صغر السن، وهنالك عرافة قالت لها انه من الممكن ان يموت، وكان دائما ما يسهر بالليل وينام متأخرا.
خلال حديثنا، تبين لي أن المشكلة أنه كان يهملها - يبقى بالخارج لأوقات متأخرة كل ليلة، ويشرب ويقامر مع أصدقائه، وعندما بعود للمنزل كان مزعجا وغير مبالياً، وكان يوقظها. كان يقضب وقتاً قليلا مع عائلته، وخسر أموال من مدخاراتهم على لعب القمار.
هذا الأمر كان يحدث من بداية زواجهما، عشرات السنين. في هذه الحالات العائلية التي تحتوي على فترات طويلة من الأذى والعنف، هنالك سبب مشترك لخلق هذه الديناميكية، وهي متعلقة بمحتوى وتفاصيل كل حالة.
في هذه المرحلة كانت غاضبة، ولكن لم يتكلموا مع بعضهم الا نادرا.
أشرت لها أنه مع شعورها بالألم اذا توفى فستشعر أيضا بالراحة في نفس الوقت. وافقت على ما قلته. في الجشطالت نحن نهتم بالجانبين المتعلقين بأي تناقض.
سألتها عما تريده مني - فأجابتني أنها ترغب ببعض التوجيهات التي ممكن أن تنفذها.
وذكرت أيضا أن والدها كان يمارس سلوكا مشابها - السهر بالخارج كثيرا، والقمار. هذا هو المؤشر المتعلق بهذه الحالة.
كان من الواضح أن هذا الوضع عميق وجدي ومتعب.
زوجها كان يثق ويتكلم مع اخته بالموضوع، وهي كانت تنتقد بيتينا.
أثناء حديثها عن ذلك، كانت تقرص بنفسها. فدعوتها لأن تقرص أخت زوجها وأن تضع وسادة أمامها. كانت مترددة جدا، وكانت تقرص نفسها بقوة أكبر. كنت ملحا قليلا - وأصريت عليها بأن تجرب الوسادة - وأشرت لها بأنها فقط وسادة ولن يكون هنالك أية عواقب. كان هذا صعبا عليها، ورغم ذلك فعلتها، وأدخلت أصابعها داخل الوسادة. هذا ما نسميه بـ"العكس على الذات" في علم الجشطالت - وهو أن تفعل بنفسك ما ترغب بفعله بالآخرين.
دعوتها للتكلم أيضا، ولكن أصبحت تقول بأن أخوته الآخرين يتدخلون أيضا ودوما ينتقدونها.
وبذلك أوقفت العملية. تبين أن العملية كانت متداخلة وتحتوي الكثير من الضعف، وخلية من الدعم، وتحتوي على تداخلات من الأنماط التي تدل على علاقة مؤذية وسيئة. هذه الحالة لن نتمكن من حلها بإعطاء ارشادات بسيطة مثل "فقط لاتفعل ذلك أو توقف". وحجم الدعم المطلوب لتخرج من هذه الحالة كان كبيرا ومن غير الواقعي أن يتم ذلك من خلال جلسة واحدة - من الضروري أن نعرف حدودناوحدود قدراتنا كمعالجين نفسيين، وأن لا نحاول فعل أشياء قد تعطي آمال خاطئة وأوهام.
وبالتالي قمت بزيادة وعيها بالذهاب للاتجاه الآخر. سألتها اذا كانت تفكر بأن جميع الرجال أنانيين، فأجابت بالنفي. وبعد ذلك شاركتها بأفكاري بأن الرجال فيهم بعض الأنانية. قالت لي "أن من أسمح بذلك". وبذلك كانت قد اعترفت بأن بعض المسؤولية تقع عليها، وبدون أن أواجهها بهذا الأمر.
نظرت اليها، وأخبرتها بأنني أراها كم هي غير سعيدة. كانت لحظة التقا. لم أكن اريد إنقاذها أو تصليح شيء من المشكلة - بقدر ما كنت أريد أن أرى لها حياة مختلفة.
جلست معها، في ذلك المكان. قمت بتسمية ما رأيته - وهي حالة كانت قد مرت بها والدتها. وهي حالة كانت تمر بها لعشرات السنين. وكانت تسوء أكثر فأكثر. زكانت عالقة بهذه الحالة رغم أنها تمتلك بعض المعلومات في علم النفس.
التركيز على الطبيعة الكئيبة للحالة كانت طريقة حتى لا نقلل من خطورة المشكلة. لم أعلق أو اقترح حلا او أحكم عليها، بل فقط سمعت واعترفت بالمشكلة والحالة. وبذلك رأيتها على حقيقتها وجليت بجانبها ونظرت لحقيقة مشكلتها وكيف الوضع الحقيقي في منزلها.
هذا ما ندعوه في علم الجشطالت بـ"الجلوس مع الفراغ الابداعي". لا يبدو هذا بأنه ابداع، ولكن بالجلوس معه بدون الوقوع فيه أو الهروب منه هنالك شيء آخر ممكن أن يظهر.
قالت "لقد توفقنا عن التكلم مع بعضنا، وهذا شيء يدعو للراحة". لقد تفهمت الأمر - وأشرت لها بأنه فعلا زواجها قد إنتهى. اذن ماذا سيحدث الآن؟
سألتها ما باعتقادها نسبة الأمل في تغير وضعها. كنت اتوقع ان تكون نسبة قليلة جدا فلو قالت ان النسبة هي "صفر" فسأساعدها بكيفية الخروج من زواجها.
ولكن فاجأتني وقالت 15% . هذا أظهر لي بأن هنالك أمل بأن الأمور قد تتغير.
فسألتها ماذا يتضمن هذا التغير من أمور يجب أن تفعلها- هنا سنذكر الحلول التي من الممكن عملها.
أخبرتني أنه بإمكانها ايجاد طرق جديدة لكي تكون سعيدة. هذا كان جوابا جيدا - كان حلاً داخليا ممكن أن نبدأ به.
عندما طلبت منها المزيد من الأفكار، أجابت بأنها من الممكن أن تركز أكثر على الأطفال، ولكن أخبرتها بأن هذا الحل قد قامت به سابقا للتعامل والتكيف مع زواجها.
لقد حدَدَت طرقا أخرى لتجعل نفسها أسعد في حياتها. ولكن أردت أكثر من ذلك منها - بعض الحلول الهادفة التيي ممكن أن تتخذها لتغيير هذه العلاقة الزوجية.
قالت لي بأنه اشتكى من أنها لم تعد تجهز لها الافطار كالسابق. ولذلك، كان واضحا أنه كان يريد بعض الاهتمام منها وافتقد ذلك.
فسألتها عن ماذا تريد من زوجها مقابل تجهيزها للفطور. قالت لي، "تواجده مع عائلته". تبين لي أنها بداية جيدة - ليست بطلب حميم جدا، ولكن اشارة لشيء مختلف. فسألتها أن تحدد كم من الوقت تريد من زوجها أن يكون من عائلته وكم من المرات. وبذلك اقترحت عليها أن تقوم بتحضير الافطار له بهذا العدد من المرات.
لقد حددت لها بأنها اذا ارادت أن تكون علاقة جديدة من لا شيء فسيأخذ ذلك عدة سنوات، وستحتاج قدرا كبيرا من الدعم خلال هذه العملية.
في علم "الجشطالت"، نحن نكون مكتفيين بتكوين جزء جديد من العلاقة شياءً فشياءً.
في هذه الحالة، كان هذا الشيء قد ظهر من الفراغ، وكان كله بسببها ومن دون أن ادعوها لعمل شيء محدد. ارشادي لها كان فقط لتوجيه انتباهها ل"ما الذي يحصل" وبعد ذلك لمساعدتها لأن تتوصل لما يمكنها أن تفعله ضمن قدراتها.
السبت، 18 يوليو 2015
مدونة جشطالت #54 - - الجمع ما بين الشيطان والإله معا
أنجيليكا كانت طبيبة، رغم أنها حديثا قد غيرت مهنتها. كان لها طفلا، وتمنت انجاب طفلا آخر، وبنفس الوقت كانت خائفةً من انجاب طفل آخر. قالت لي بعد أن تعرفنا على بعضنا بأنها قلقة من نظرتي لها. قلت لها ما لاحظته، من أجل خلق ارض مشتركة فيما بيننا.. بالاضافة الى أسوارة جميلة كانت تلبسها ، وكانت هدية من زوجها.
كانت هي طبيبة نسائية، ومن ضمن عملها، قد قامت بإجراء عمليات اجهاض. في ذلك الوقت، لم تكن تشعر بشيء عندما قامت بهذه العمليات، فقد كان ذلك جزء من عملها. ولكن في نفس الوقت، لم تشعر بالفرحة عندما ساعدت في انجاب أطفال النساء -كان ذلك أيضا جزء من عملها.
بعد عدة سنوات، بدأت بالخضوع للعلاج النفسي، وتواصلت مع مشاعرها. هذا تضمن الألم الناتج عن عمليات الاجهاض التي نفذتها. وهئا لم يتعلق بمعتقداتها أو أفكارها - لقد كان يتعلق بالأثر النفسي والمشاعر المتراكمة من عمليات اجهاض الأطفال التي تمت عبر عقد من السنين.
في وقت ليس بعيدا كانت قد أصابها إجهاض تلقائي عرضي، وقد اعتبرته نوع من العقاب. لقد أشارت الى شعورها بصداع، ولكن باقي جسدها كان متخدر. كان كلامها بهذا الموضوع صعبا وحادا عليها، كانت تبكي. اقترحت عليها فترة توقف وراحة. عندما تنواجد مشاعر حادة وكثيرة عند الشخص ليتكلم عنها، يتوقف عن التفاعل معك. ولذلك الدخول مباشرة بالعلاج النفسي ليس دائما بالأمر الجيد. فترة التوقف سمحت لنا بالتمهل قليلا واستطعت بذلك بناء علاقة تواصل معها، وأخبرتها كيف نظرتي لها - لقد شعرت بتعاطف كبير معها، ولم أمتلك أي آراء سلبية عنها. ثم هدأت قليلاً.
لقد سألتها عما شعرت به داخل رحمها. قالت - أسود. ومرة أخرى حدة الموضوع كان كئيرا عليها. كانت تنغلق على نفسها. طلبت منها أن تنظر بعيني مباشرة- بدون ذلك فقد بقيت كنظام منغلق على نفسه. قلت لها بأن الأسوارة جعلتني أعتقد أن هنالك ألوان أخرى غير الأسود بداخلها - الأسوارة كانت مكونة من حبيبات سوداء، ولكن احتوت أيضا على بلورات، بالإضافة الى قطعة جميلة لونها زهري. أخبرتها بأن اللون الزهري سيكون مشابها للون رحمها - وكونها طبيبة فقد علمت بصحة كلامي. وبذلك فقد ثبتها في شيء أكثر صلابة ومتانة من نظرتها السوداء لوضعها، وأرشدتها لتشعر مرة أخرى بالحياة وتدفق الدماء.
بينما كنا نتحدث، كانت مغلقة لقبضتها بشدة. نبهتها بذلك - نحن ننبههم للأمور الأساسية المتعلقة بالتعبير عن الطاقة الداخلية، وبذلك نساعدهم على التعبير عنها بوضوح أكبر.
قالت بأنها شعرت بالغضب. هذا حدث عدة مرات خلال أحاديثنا. هذا ما نطلق عليه في علم "الجشطالت" بـ(القوام المنبثق)، وهوشيء موازي للمشكلة الحالية. وممكن أن نركز عليها أو أن تكون مبالغ فيها.
أخبرتني بأنها شعرت موجودة في مكان مظلم، وتريد الخروج والتخلص منه.
وهكذا كان الغضب مؤشر للطاقة المتحركة التي كانت بحاجتها لإحداث التغيير. ولكن أن أقترح شيئاً مثل ضرب الوسائد لن يكون بالضرورة مفيدا للمريض.
سألتها على من ستكون غاضبة، فأجابت "أنا" -سأكون غاضبة من نفسي.
سألتها عن ماذا ستقول لنفسها في هذه الحالة. قالت بأنها تشعر كأنها الشيطان، وأكملت كلامها عن نفسها وكم هي بالفعل شخص شرير وسيء، وأنها لا تستحق انجاب أطفال آخرين.
مرة أخرى، دعوتها للتوقف قليلا، حيث كانت مواضيع المحادثة مؤلمة جدا.
سألتها ان كانت تملك أية معتقدات روحية، قالت "لا".
أشرت لها بأنها اذا كانت تؤمن بوجود الشيطان اذاً فهنالك إله. كنت أيحث لها عن نوع من الخلاص والغفران في هذا الجحيم. كنت أحاول أن ألفت انتباهها لطبيعة التناقضات الموجودة في حياتنا - وهذا جزء من توجه الجشطالت نحو نظرية الشمولية.
وافقتني بالرأي. ولذلك سألتها بأن تختار شيئان يمثلان الشيطان والإله.
أمسكت بالشيطان بشدة، وبعد ذلك وضعته بجانب رمز الإله. قالت بأن الإله نائم، وأنها أرادت بأن توقظه. كانت تضرب بالأرض، ولكن ظل رمز الإله يسقط أرضا. كانت تريد منه أن يقف لوحده. ولذلك أتيت ممثلا لـ"الطاقة الإلهية" ووضعته بوضع الوقوف.
دعوتها لأن تكون مستقبلة ومتجاوبة مع رمز الإله. فجأةً أصبحت تشعر بالتعب. فأقترحت عليها بأن تنام قليلا. وبعد أن انحنت علي لتنام اقترحت عليها عندما تستيقظ، بأنها ستشعر بوجود طاقة الحياة داخل رحمها.
استراحت لدقائق معدودة، ثم فتحت عينيها. هي بالفعل استطاعت تقبل نعمة الحياة من الرمز الإلهي. شعرت بالدفئ بداخلها، وشعرت شعورا جيدا بداخل رحمها. وبعد ذلك قامت بوضع "الشيطان" خلف "الإله".... كان مثالا ممتازا للتفاعل والاندماج. ولقد اعترفت بوجود قوة داخل رمز الشيطان والتي يمكنها أن تستخدمها بشكل ايجابي.
في علم "الجشطالت" دوما نريد أن نجسد الأمور المجردة، وفي هذه الحالة، كان هذا الشيء هو "التناقض". كانت بحاجة للدعم المناسب لها، لتتمكن من تحقيق هدفها - التفاعل والاندماج.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)







